محمد متولي الشعراوي
9281
تفسير الشعراوي
المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171173 ] . وهذه سُنة من سُنَن الله تعالى ، فإنْ رأيتَ جنداً من الجنود منسوبين لله تعالى وهُزِمُوا ، فاعلم أنهم انحلوا عن الجندية لله ، وإلا فوعْد الله لجنوده لا يمكن أن يتخلف أبداً . والدليل على ذلك ما حدث للمسلمين في أُحُد ، صحيح أن المسلمين هُزِموا في هذه الغزوة ؛ لأنهم انحرفوا عن أوامر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وخالفوه عندما قال للرماة : « لا تتركوا أماكنكم على أيّ حال من الأحوال » لكن بمجرد أنْ رأوا بوادر النصر تركوا أماكنهم ، ونزلوا لجَمْع الغنائم ، فالتف من خلفهم خالد بن الوليد وألحق بهم الهزيمة ، وإن انهزم المسلمون فقد انتصر الإسلام ؛ لأنهم لما خالفوا أوامر رسولهم انهزموا ، وبالله لو انتصروا مع المخالفة أكان يستقيم لرسول الله أمر بعد ذلك ؟ ففي الآية التي معنا يطمئنهم الحق تبارك وتعالى حتى لا يخافا ، فقدرة الله ستحفظهما ، وسوف تتدخل إنْ لزمَ الأمر كما تدخلْت في مسألة التمرة والجمرة ، وهو صغير في بيت فرعون . ثم يقول لهما الحق سبحانه وتعالى :